عتبات البيان: المجاز بين حقيقة اللغة وسعة التأويل

محتوى المقالة الرئيسي

عبدالرحمن عمر حريب

الملخص

تتناول هذه الدراسة قضية "المجاز" بوصفها ركيزةً جوهرية في البيانية العربية، وإشكاليةً معرفية تشابكت فيها أبعاد اللغة، والبلاغة، والعقيدة. ينطلق البحث من تتبع جذور المصطلح بوصفه "ارتحالًا دلاليًا" من الحقيقة المستقرة إلى فضاءات الاستخدام المبتكر، مستعرضاً هندسة أقسامه من استعارة، ومرسل، ومجاز عقلي. وتم اختيار هذا العنوان: عتبات البيان لأنه: يمثل المداخلُ والمقدماتُ التي تُمَهّدُ للولوجِ إلى أسرارِ الكلام، لكونِها المفاتيحَ الكاشفةَ عن المعاني الكامنةِ بأوضحِ لفظٍ وألطفِ أسلوب، وصولاً إلى جوهرِ الحقيقةِ المطلقة. يرصد البحث جدلية تاريخية بين مدرستين: الأولى؛ مدرسة الاتساع والجمال، التي مثّلها أبو عبيدة، والجاحظ، وابن قتيبة، وصولاً إلى عبد القاهر الجرجاني؛ حيث اعتبروا المجاز "ذروة سنام الإعجاز" وضرورةً لغوية لتصوير المعاني المجردة في قوالب محسوسة. والثانية: مدرسة التحوط واليقين، التي قادها ابن تيمية، وابن القيم، والشنقيطي؛ إذ أنكروا التقسيم الاصطلاحي للحقيقة والمجاز، وقدّموا نظرية "الحقيقة السياقية" بدلاً عنه، صيانةً للنص من "سيولة التأويل" التي قد تمس الثوابت العقدية. وخلصت الدراسة إلى أن الخلاف حول المجاز يتجاوز الصراع اللفظي إلى كونه صراعًا منهجيًا لحماية قدسية النص، وتوّج البحث هذه الرؤية بالقاعدة المنهجية للإمام أبي عمرو الداني في "الرسالة الوافية"، التي تقرر أن "كل ما صدر عن الحق سبحانه محمول على حقيقته المطلقة"، مما يضع حدًا فاصلًا بين جماليات البيان وانضباط المعنى.

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
حريب ع. ع. (2026). عتبات البيان: المجاز بين حقيقة اللغة وسعة التأويل. مجلة الاصالة, 3(13), 130–150. استرجع في من https://alasala.alandalus-libya.org.ly/ojs/index.php/aj/article/view/1674
القسم
المقالات